الواحدي النيسابوري

205

الوسيط في تفسير القرآن المجيد

137 - قوله تعالى : فَإِنْ آمَنُوا / بِمِثْلِ ما آمَنْتُمْ بِهِ . قال ابن الأنبارىّ : المعنى ( فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ ما آمَنْتُمْ بِهِ ) ، أي : فإن آمنوا مثل إيمانكم ، فزيدت « الباء » للتّوكيد ، كما زيدت في قوله تعالى : ( وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ ) « 1 » . وقال أبو معاذ النحوىّ : أراد فإن آمنوا هم بكتابكم ، كما آمنتم أنتم بكتابهم . و « المثل » - هاهنا - المراد به : الكتاب . وقيل : المثل صلة . والمعنى : فإن آمنوا بما آمنتم به . وقد يذكر « المثل » ولا يراد به : الشّبه والنظير ، كقول الشّاعر : يا عاذلى دعني من عذلكا * مثلي لا يقبل من مثلكا « 2 » أي : أنا لا أقبل منك . وكان ابن عباس يقرأ : ( فإن آمنوا بما آمنتم به ) « 3 » ؛ وهذا يدلّ على أنّ ال « مثل » في قراءتنا صلة . قوله : فَقَدِ اهْتَدَوْا أي : فقد صاروا مسلمين وَإِنْ تَوَلَّوْا أي : أعرضوا عن الإيمان بكتابكم ونبيّكم فَإِنَّما هُمْ فِي شِقاقٍ : في خلاف وعداوة . و « الشّقاق ، والمشاقّة » : المخالفة « 4 » ؛ ومنه قوله تعالى : ( وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ ) « 5 » ، ( وَمَنْ يُشَاقِّ اللَّهَ ) « 6 » . وقوله : فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وعد من اللّه لرسوله بكفايته أمر من عاداه من مخالفيه . قال المفسّرون : ثم كفاه اللّه أمر اليهود بالقتل والسّبى في قريظة ، والجلاء « 7 » والنّفى

--> ( 1 ) سورة مريم : 25 . ( 2 ) العذل : اللوم : ( اللسان - مادة : عذل ) . هذا البيت أنشده أبو حيان في ( تفسير البحر المحيط 1 : 410 ) . ( 3 ) ومعه عبد اللّه بن مسعود ، كما في ( البحر المحيط 1 : 419 ) وقال ابن عطية : هذا من ابن عباس على جهة التفسير ؛ أي هكذا فليتأول ( تفسير القرطبي 2 : 142 ) . ( 4 ) ب : « المخافة » وهو خطأ . حاشية ج : « شاق : إذا خالف ، كأن كل واحد أخذ في شق غير شق صاحبه » . ( 5 ) سورة النساء : 115 . ( 6 ) سورة الحشر : 4 . ( 7 ) « الجلاء : الخروج عن البلد » ( اللسان - مادة : جلا ) .